الشنقيطي

147

أضواء البيان

بلال وابن أم مكتوم أيضاً ، ثم قال : إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز . فقد روي عن عثمان رضي الله عنه ، أنه كان له أربعة مؤذنين . وإن دعت الحاجة إلى أكثر منهم كان مشروعاً ، وإذا كان أكثر من واحد وكان الواحد يسمع الناس ، فالمستعجب أن يؤذن واحد بعد واحد ، لأن مؤذني النَّبي صلى الله عليه وسلم كان أحدهما يؤذن بعد الآخر ، وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه ، إما أن يؤذن كل واحد في منارة أو ناحية أو دفعة واحدة في موضع واحد . قال أحمد : إن أذن عدة في منارة فلا بأس ، وإن خافوا من تأذين واحد بعد واحد فوات أول الوقت ، أذنوا جميعاً دفعة واحدة . وعند الأحناف : جاء في فتح القدير شرح الهداية في سياق إجابة المؤذن وحكاية الأذان ما نصه : إذا كان في المسجد أكثر من مؤذن أذنوا واحداً بعد واحد ، فالحرمة للأول إلى أن قال : فإذا فرض أن سمعوه من غير مسجده تحقق في حقه السبب ، فيصير كتعددهم في المسجد الواحد ، فإن سمعهم معاً أجاب معتبراً كون جوابه لمؤذن مسجده ، هذه نصوص الأئمة رحمهم الله في جواز تعدد المؤذنين والأذان في المسجد الواحد للصلاة الواحدة متفرقين أو مجتمعين . وقال ابن حزم : ولا يجوز أن يؤذن اثنان فصاعداً معاً ، فإن كان ذلك فالمؤذن هو المبتدىء إلى أن قال : وجائز أن يؤذن جماعة واحداً بعد واحد للمغرب وغيرها سواء في كل ذلك ، فلم يمنع تعدد الأذان من عدة مؤذنين في المسجد الواحد أحد من سلف الأمة . الحكمة في الأذان أما الحكمة في الأذان فإن أعظمها أن من خصائص هذه الأمة كما تقدم في أصل مشروعيته ، وقد اشتمل على أصول عقائد التوحيد تعلن على الملأ ، تملأ الأسماع حتى صار شعار المسلمين . ونقل عن القاضي عياض رحمه الله قوله :